مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

93

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التأمين إلى عقود عديدة بعدد ما يتحقّق من الدفوعات والهبات في كلّ مرّة حيث إنّ عقد الهبة لا يمكن أن يكون كلّياً والتزاماً في الذمّة ، بل مشروط بالإقباض ، فما يدفع خارجاً من المال يكون هبة ، كما أنّه يكون مشروطاً بالقبض . وهذا أمر على خلاف المرتكز العرفي والعقلائي في مثل هذا العقد والذي يراه التزاماً وعقداً واحداً لا عقود عديدة بعدد الدفوعات ، كما أنّه لا تكون الدفوعات إلّا وفاءً بالتعهّد والالتزام لا محقّقاً للعقد . التخريج الثالث : الصلح ، حيث يتصوّر بأن يتصالح المؤمَّن له والمؤمِّن على دفع مقدار من المال في قبال أن تدفع الشركة خسارة ماله لو حدثت ، أو مقداراً من المال لو حلّ به موت أو مرض ، فيكون من المصالحة على عمل التدارك على نحو شرط الفعل . كما يمكن أن يتصالح المؤمَّن له والمؤمِّن على أن تتحمّل شركة التأمين الخسارة التي تصيب مال المؤمَّن له أو نفسه بشرط أن يدفع المؤمّن له مقداراً معيّناً من المال على نحو شرط الضمان والنتيجة . قال الشيخ حسين الحلّي : « ومن جملة ما نعرض عليه معاملة التأمين هو باب الصلح ، حيث يتصالح الطرفان على أن يتحمّل أحدهما - وهو الشركة - الخسارة التي تحلّ بالطرف الآخر بشرط أن يدفع الطرف الآخر المقدار المعيّن من المال . ومن الممكن أن يكون الصلح واقعاً على أن يدفع طالب التأمين إلى الشركة مقداراً معيّناً من المال في كلّ شهر - مثلًا - على أن تدفع الشركة خسارته لو حدث حادث بماله ، أو كذا مقداراً من المال لو حلّ به موت أو تلف لعضو من أعضائه » « 1 » . وصرّح السيّد الگلبايگاني بصحّة الصلح مع شرط إقدام المؤمِّن على تدارك الخسارة الواردة والتزامه بذلك « 2 » .

--> ( 1 ) بحوث فقهية : 39 . ( 2 ) توضيح المسائل ( الگلبايگاني ) : 489 ، م 2855 .